حسين عبد الله مرعي
71
منتهى المقال في الدراية والرجال
وأمّا حكمه - بكلا النحوين - فموضع خلاف بينهم : - فذهب المشهور إلى عدم الحجيّة بالجملة ، وإن استثنى بعضهم مراسيل من لا يرسل إلا عن ثقة كمراسيل ابن أبي عمير . - وذهب جمع من العامة إلى الحجيّة مطلقا منهم مالك بن أنس وأحمد بن حنبل ومشهور المعتزلة . ونسب إلى البرقي وابنه من الخاصة ، وإنما قلنا نسب لأنهما لم يصرحا بذلك ، لكن كانا يسمعان المراسيل ويعتمدان عليها . - أمّا الثاني فمردود بالاتفاق لأنّه الحجيّة إمّا هي القطع وإمّا هي الظن الذي قام الدليل على حجيته ، والأول منتف قطعا ، والثاني ممنوع فهو ظن لم يقم دليل على حجيته ، لأن دليل حجية الخبر إنّما قام على حجية خبر الثقة وإمّا على حجية خبر الموثوق وكلاهما منتف في المراسيل - بالجملة - ، وإن ثبت في بعضها بناء على حجية الموثوق . وأمّا الأول فهو متفرع إلى أقوال : * الأول : أنّه ليس حجّة لكن يستثنى مراسيل من لا يرسل إلا عن ثقة كمراسيل ابن أبي عمير ، وسيأتي التعرض لهذا القسم مفصلا إنشاء الله في علم الرجال وستعلم أن الصحيح في المقام عدم حجيّة مراسيله ، ومنهم من استثنى مراسيل الفقيه كذلك والكلام الكلام . * الثاني : عدم الحجية مطلقا وهو الصحيح بعد ما عرفت بأنه ليس مشتملا على الثقة ، نعم بناء على حجيّة الموثوق فينظر إلى احتفافه بالقرائن الموجبة لذلك فإن وجدت فهو وإلا فلا ، وكذا بناء على خبر عمل المشهور فيكون حجة أيضا ببركة عملهم .